ابن الجوزي
41
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : ولا تيس : وهو فحل الغنم ، وإنما لم يؤخذ لنقصه ورداءة لحمه . وقوله : إلا أن يشاء المصدق : يعني الساعي ؛ لأن له ولاية النظر ويده كيد الفقراء ، إذ هو وكيلهم ، ولهذا يأخذ أجرته من مالهم . وكان أبو عبيد يرويه : المصدق ، بفتح الدال ، يريد صاحب الماشية . قال أبو سليمان الخطابي : وقد خالفه الرواة على ذلك ورووه بكسر الدال ( 1 ) . والمقصود بهذه الألفاظ أن حق الفقراء في وسط المال لا في خياره ولا في رذالته ، فأما إذا كان من النصاب كله معيبا ، فإن الساعي يأخذ من عرضه . وقوله : وفي الرقة ربع العشر . قال ابن قتيبة : الرقة : الفضة ، دراهم كانت أو غيرها ( 2 ) . وقوله : ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده وعنده حقه ، فإنه يقبل منه الحقة ويجعل معه شاتين إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما . فيه من الفقه أن كل واحد من الشاتين أو الدراهم أصل في نفسه وليس ببدل ، لأنه خير بينهما بحرف « أو » ، فعلم أن ذلك لا يجري مجرى تعديل القيمة ، لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة ، وإنما هو تعويض شرعي ، كالغرة في الجنين ، والصاع في المصراة . والسر في هذا التقويم الشرعي أن الصدقة كانت تؤخذ في البراري وعلى المياه حيث لا يوجد سوق ولا مقوم يرجع إليه ، فحسن في الشرع أن يقدر شيئا يقطع التشاجر .
--> ( 1 ) « غريب الخطابي » ( 3 / 236 ، 237 ) ، وينظر « الفتح » ( 3 / 321 ) . ( 2 ) الذي في « غريب ابن قتيبة » ( 1 / 281 ) ، الورق الفضة ، ( والرقة هي الورق ) .